تنمو الأشجار كلما تواصلت الأطراف بالجذور 

قدمت  فرقة قيثارة  أول حفل لها فى يناير 1999 ومر بعد ذلك عام من الإستعداد قبل أن تقدم حفلها الثانى فى يناير 2000 ثم الثالث فى مايو من نفس العام. ومنذ نوفمبر 2000 توالت حفلاتها الشهرية الثابتة الموعد ببيت الهراوى ، الى جانب حفلات أخرى بالأوبرا وبيت السحيمى وفيللا أحمد شوقى ومكتبة الأسكندرية ومركز الإبداع وغيرها، الى جانب حفلتين فى برلين عام 2002 والكويت 2004 .

وتحاول فرقة قيثارة استرجاع تقاليد الإستماع للموسيقى الشرقية الأصيلة وذلك بالإلتزام بعدد آلات التخت الشرقى الخمسة بحيث لا تطغى على الأداء الصوتى، وتحاول الى جانب ذلك استعادة تقنيات الغناء المصرى التقليدى والتى تتجلى فى التراث الغنائى حتى النصف الأول من القرن العشرين.

ومن خلال التواصل بالتراث الغنائى والموسيقى  يتم البحث عن طرق بديلة للتجديد الموسيقى. وبما أن التجديد يفترض وجود القديم ويحتويه ، فقد بدأت محاولاتنا من مفترقات الطرق القديمة. كان أحد هذه المفترقات المسرح الغنائى الذى ازدهر فى بداية القرن العشرين بنوعيه التراجيدى والفكاهى وقد أبدع فيهما الكثيرون مثل سلامة حجازى وسيد درويش ثم زكريا أحمد وعبد الوهاب وبعد ذلك منير مراد ومحمد فوزى وغيرهم من الذين نقلوا المسرح الغنائى الى السينما. وهناك مفترق آخر وهو الذى التقت فيه عناصر الغناء التقليدى بعناصر الغناء الأوبرالى الغربي مثلما فى أغانى محمد القصبجى لأسمهان وأم كلثوم وفى أغانى محمد عبد الوهاب . كذلك استهوتنا فكرة التحاور مع القوالب الموسيقية العربية الكلاسيكية ، محاولين وصلها بالتجارب التى أثرت الموسيقى العالمية.

ومهما كانت اجتهادات التحديث فى قوالب الموسيقى والغناء المصرية متأثرة قديما وحديثا بالموسيقى العالمية ، إلا أن نجاح التطوير مرتبط بالتناسق الداخلى بين مكونات الموسيقى والغناء المصرى مثل اللغة واللحن والخلفية الحضارية للمستمع. ولعل بقاء ذكرى الرواد واستمرار جاذبيتهم على اختلاف اتجاهاتهم دليل على معرفتهم بسر هذا التناسق.